ابن خلكان
38
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
البتة ، فجمع الفضل الرقاع وقال : ارجعن خائبات خاسئات « 1 » ، ثم خرج وهو يقول : عسى وعسى « 2 » يثني الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور فتقضى لبانات وتشفى حسائف * وتحدث من بعد الأمور أمور فسمعه يحيى وهو ينشد ذلك ، فقال له : عزمت عليك يا أبا العباس إلا رجعت ، فرجع فوقّع له في جميع الرقاع . ثم ما كان إلا القليل حتى نكبوا على يده وتولى بعدهم وزارة الرشيد ، وفي ذلك يقول أبو نواس وقيل أبو حزرة « 3 » : ما رعى الدّهر آل برمك لمّا * أن رمى ملكهم بأمر فظيع إنّ دهرا لم يرع عهدا ليحيى * غير راع ذمام آل الرّبيع وتنازع يوما جعفر بن يحيى والفضل بن الربيع بحضرة الرشيد ، فقال جعفر للفضل : يا لقيط ، إشارة إلى ما كان يقال عن أبيه الربيع : إنه لا يعرف نسبه وأبوه ، حسبما ذكرناه في ترجمته ، فقال الفضل : اشهد يا أمير المؤمنين ، فقال جعفر للرشيد : تراه عند من يقيمك هذا الجاهل شاهدا يا أمير المؤمنين ، وأنت حاكم الحكام . ومات الرشيد والفضل مستمر على وزارته [ وكان في صحبة الرشيد ، فقرر الأمور للأمين محمد بن الرشيد ، ولم يعرج على المأمون وهو بخراسان ، ولا التفت إليه ، فعزم المأمون على إرسال طائفة من عسكره لأن يعترضوه في طريقه لما انفصل عن موضع وفاة الرشيد ، وهو طوس حسبما ذكرته في ترجمة الفضل ابن يحيى البرمكي ، فأشار عليه وزيره الفضل بن سهل أن لا يتعرض له ، وخاف عاقبته .
--> ( 1 ) ر : خاسرات . ( 2 ) في س كتب فوق لفظة عسى الأولى « متى » وإلى جانبها خ ؛ وانظر الفرج بعد الشدة 1 : 65 . ( 3 ) ر : أبو حرزة ؛ وفي من عرف بكنيته عند المرزباني ( المعجم : 509 ) أبو حزرة المصري ؛ وفي المختار : أبو خرزه .